اختتم “منتدى ضفاف لدراسات الوسائط وفنون العرض” أمس الخميس بمدينة القنيطرة الدورة الأولى لمحطته الثقافية والفنية “ملتقى النص القرائي” تحت شعار: القراءة مشتل التخييل، واختار ألا تنفصل أبعاده الفنية عما هو تعليمي وتربوي، حيث يعانق الإبداعُ النصَّ القرائيَّ المُدْرَجَ في المقررات الدراسية لمختلف الشعب والمسالك، ويتشابكان في حقل الإنتاج باستثمار مختلف الوسائط، وينتجان أعمالا فنية في المسرح، والرسم، والفيلم القصير، والموسيقى، والكتابة، والأداء الصوتي   …إلخ.

وانسجاما مع هذا الاختيار الهوياتي للملتقى، المُنَظَّم بشراكة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالقنيطرة، كان تكريم الدورة لكل من الباحث والمفتش التربوي الأستاذ سعيد الزياني، والممثل والمخرج الفنان ياسين أحجام، في تَسَاوُقٍ مع ما يسعى الملتقى إلى تكريسه في البيئة التعليمية، وأن يجسد التصور النظري لتكامل فضاء الدرس الصفي مع الأنشطة الموازية، بمثابة فُسْحَة متعددة الوسائط تنقل مكونات العملية التعليمية التعلمية، التي تلخصها ثنائية (أستاذ-متعلم)، من ثقل التأطير المدرسي الأُحادي، المُجْهِد للطلاب فيزيولوجيا وذهنيا، إلى مساحة يبرز فيها حضور الصورتين التخييلية والتقريرية، مما ينعش المؤسسات التعليمية ويمنحها طاقات متجددة في مسار المواكبة والدعم التربويين.

وقد تميزت الدورة الأولى من الملتقى، الذي أقيم بثانوية محمد الشرايبي التأهيلية، بمشاركة أكثر من 180 تلميذة وتلميذا، قَدَّمُوا أعمالهم في أجناس فنية وأدبية متنوعة، وفي جو احتفالي هادف، وبحضور كبير لإبداعات المتعلمات والمتعلمين، إذ ضاقت بهم فقرات البرنامج، ولم تتسع ساعات الملتقى لاستيعاب الدعوات الكثيرة للمشاركة.

 وقُدِّمت الأعمال المنجزة، وشواهد التقدير للأطر والتلاميذ المشاركين، بحضورٍ فاعلٍ لأطر المؤسسة المحتضنة للنشاط، وفنانين، وجامعيين، وتربويين، وفاعلين في الشأن الثقافي محليا ووطنيا، وأعضاء جمعية أولياء وأمهات وآباء تلاميذ المؤسسة ومنخرطيها. ليتأكد مرة أخرى غنى الخزان الإبداعي بالمدرسة العمومية، وقدرة الذائقة المغربية على الابتكار في المشترك الإنساني، دون أن يفصله ذلك عن مكونات خصوصيته وهويته الحضارية؛ أرضا، وتاريخا، ولغة، واعتقادا.